السيد نعمة الله الجزائري
33
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
به القادر على البطش لولا حلمه » « 1 » فذكرت له وجوها ثلاثة في حلّها ، فقال لي : أحد هذه الوجوه خطر بخاطري ، والآخر خطر بخاطر الآقا حسين الخوانساري فاستحسنها ، وشرعنا في المباحثة ، وكنت أحترمه في الكلام ، فجلس على ركبتيه ورمى حلّته من فوق ظهره ، وقال : تكلّم كما كنت تتكلّم في المدرسة مع طلبة العلم ، ولا تحترمنى ، فتباحثنا وكنت أنقله من علم إلى علم ، وكان يسبقني في الكلام إلى ذلك العلم ، حتّى جاء وقت صلاة الظهر فقطعنا الكلام ، ثمّ عدنا إلى المباحثة يوما آخر ، وكنت في بلاده ثلاثة أشهر تقريبا على هذا الحال ، فما رأيت أحدا أفهم منه ولا أفصح منه لسانا . سفره الثاني إلى أصفهان فلمّا سافرنا إلى « أصفهان » فانظر إلى ما جرى علىّ في الطريق ، وهو اننّا لمّا وصلنا إلى منزل قبل منزل « كنار سقاوة » نزلنا في منزل ، وكان في غاية النزاهة من جهة الماء الجاري والأشجار والأنهار ، فحصل لنا نهاية الانتعاش ، فقلت في خاطري : أعوذ باللّه من فرح هذا اليوم ، لأنّى عوّدت روحي أن أفرح اليوم ألقى بعده حزنا طويلا . فلمّا جاء وقت الركوب ركبنا ، فانتهينا إلى بقعة في « كنار سقاوة » وكان معنا رفقاء يمشون وواحد منهم أطرش « 2 » ، فلمّا تقدّمنا جلس في وسط الطريق تحت صخرة ، فجئت أنا وأخي ونحن ركوب ، فلمّا وصلت الخيل اليه فاجأها بالقيام ، فنفرت ونحن لا نعلم ، فألقتنى الدّابة على صخرة عظيمة ، فلمّا أفقت ، رأيت انّ يدي اليسرى قد عرض لها الصدع العظيم ، فأتاني الرفقاء وشدّوها وسرت إلى « أصفهان » كلّ يوم يمرّ عليّ في تلك الحال يصلع « 3 » أن يكون
--> ( 1 ) الدعاء 47 من الصحيفة السجادية . ( 2 ) الأصم . ( 3 ) الصلع كالصلح : جمع الصلعاء : الداهية .